‏لو نمتَ كانَ خيراً لكَ!

يقولُ حِبُّ رسول الله ﷺ وابنُ حِبِّه، أسامة بن زيد بن حارثة:
بعثَنَا رسولُ الله ﷺ في سَريَّةٍ إلى الحُرقة من جُهينة، فصبَّحْنا القومَ فهزمناهم، ولحقتُ أنا ورجلٌ من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله!
فكفَّ الأنصاريُّ عنه، وطعنتُه برمحي حتى قتلته!
فلمَّا قدمنا المدينة، بلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ،
فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟!
قلتُ: يا رسول الله، إنّما كان متعوِّذاً من السَّيف!
فقال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟!
فما زال يكررها عليَّ حتى تمنَّيتُ أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلكَ اليوم!
ونزلَ قول الله تعالى: “وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا”

الدَّرسُ الأوَّل:
لا تحكُمْ على شيءٍ لم تُحِطْ به علماً،
قد يمشي الناسُ في طريقٍ واحدة،
وتكون المسافة بين نواياهم مقدار المسافة بين السَّماء والأرض!
تهزني هذه الآية عميقاً: “وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ”
كان يوسف عليه السلام وزليخة يركضان على الطريق ذاتها،
ولهما وجهة واحدة هي الباب،
ولكنَّ يوسف عليه السلام كان يهربُ من المعصية، وهي كانت تركضُ وراءها!
وإنك لو رأيتَ من القصة هذا المشهد فقط،
ولم تُحِطْ بكلّ تفاصيلها وليس لكَ منها إلا ما رأته عيناك،
لقُلتَ هما سواء، وما أدراك أنتَ أنه كان يقصِدُ الباب ليهرب،
فلا تعِشْ في هذه الحياة حَكماً وقاضياً!
صحيح أن بعض الأمور واضحة جلية،
ومن الحماقة ألا يكون للمرء يقين في هذه الحياة،
ولكن تذكّر شيئاً مهماً:
النوايا لا يطلِعُ عليا الناس ليقيموها، ولا الشياطين ليفسدوها، ولا الملائكة ليكتبوها،
وحده الله سبحانه يرانا من الدّاخل كما نحن!

الدَّرسُ الثّاني:
يقولُ الشِّيرازيُّ رحمه الله: قمتُ الليلَ مع أبي، وحولنا أُناس نيام لم يُصلُّوا،
فقلتُ لأبي: لم يقم أحدٌ من هؤلاء يصلي ركعتين!
فقال لي: يا بُنيَّ، لو نمتَ لكان خيراً لكَ من وقوعكَ في الخَلْقِ!
صلاحَكَ لا يعطيك الحقَّ بازدراء الناس،
وسلامة الصَّدر والتَّواضع مع العبادة دون النوافل، خيرٌ من الاستعلاء مع كثرة النوافل!
ولتعلَمْ علمَ اليقين أنه ليس بينك وبين المبتلى بمعصية الله إلا رحمة الله،
وأنَّ الله سبحانه لو خلَّى بينك وبين المعاصي،
لفعلتَ ما فعلَ غيرك، ولربما تفوَّقتَ عليه أيضاً!
ثُمَّ تعالَ هنا، وضع عينك في عيني،
أليستْ لكَ معاصٍ قد سترها الله عليكَ، ولو أطلعَ الناسُ عليها لسقطتَ من أعينهم،
كلنا يا صديقي أسوأ مما نبدو عليه،
ولكنّه رداء من الله اسمه السَّتر لو رفعه عنّا لانفضحنا!

الدَّرسُ الثّالث:
يقولُ سُفيان الثوريُّ رحمه الله: حُرمتُ قيام الليل خمسة أشهرٍ، بسبب ذنبٍ أذنبته!
قيل له: وما هو؟
فقال: رأيتُ رجلاً يدعو الله ويبكي، فقلتُ في نفسي: هذا رياء!
لا تقتحِمْ نوايا النَّاس ودع الخلقَ للخالق،
وإنَّ أحدنا لتختلط عليه نيتّه أحياناً،
فما بالنا نجزمُ في نوايا النَّاس وكأننا شققنا عن قلوبهم!
وإنَّ أسوأ ما يُبتلى به المرء هو أن يقع في نوايا الصالحين!
إذا شاهد منتقبةً قال: تسترُ قبحها!
وإذا شاهد محجَّبةً قال: لعله خَشِنٌ شعرها!
وإذا رأى الرَّجل يتصدق قال: يُرائي!
وإذا رأى أحداً يزور أحداً قال: له عنده مصلحة،
وإذا شاهد شاباً يرتاد المسجد قال: معقَّد،
يجمعُ على نفسه قُبحين في آنٍ معاً،
قبح العجز عن مجاراة الصالحين، وقبح الوقوع في نواياهم!

الدَّرسُ الرّابع:
أخرجَ البيهقيُّ في شُعب الإيمان عن ابن عبَّاس:
أنَّ النبيَّ ﷺ نظرَ إلى الكعبة فقال:
مرحباً بكِ من بيت، ما أعظمكِ وما أعظم حرمتكِ، وللمؤمن أعظم عند الله حرمةً منكِ!
وروى ابن ماجة في السُّننِ من حديث ابن عمر:
رأيتُ رسول الله ﷺ يطوفُ بالكعبة،
ويقول: ما أطيبكِ وما أطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظمَ حرمتكِ،
والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن، أعظم عند الله حرمةً منكِ، ماله، ودمه!
وفي صحيح البخاري حديث يخطف القلب:
يقول النبيُّ ﷺ: لا يزالُ العبدُ في فسحةٍ من دينه، ما لم يُصِبْ دماً حراماً!
لا ذنبَ أعظمَ عند الله بعد الشِّرك من إراقة دماء النَّاس ظلماً،
لهذا فإنَّ أوّل شيءٍ يقضي به الله سبحانه بين النَّاس يوم القيامة هو الدّماء!
وما كان هذا إلا لحرمة انتهاكها، وبشاعة فعلها،
وأن يأتي العبدُ ربَّه بكل ذنبٍ خلا الشرك،
أهون عنده سبحانه من أن يأتيه في رقبته دم بريء سفكه،
وإذا كان ظاهر الأحاديث الشَّريفة أن المنتحر في النار، وقد أزهقَ روح نفسه،
فكيف بالذي يُزهِقُ أرواح النّاس؟

أدهم شرقاوي / سُطور
رسائل قصص وعبر

‏لو نمتَ كانَ خيراً لكَ! يقولُ حِبُّ رسول الله ﷺ وابنُ حِبِّه، أسامة بن زيد بن حارثة: بعثَنَا رسولُ الله ﷺ في سَريَّةٍ إلى الحُرقة من جُهينة، فصبَّحْنا القومَ فهزمناهم، ولحقتُ أنا ورجلٌ من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله! فكفَّ الأنصاريُّ عنه، وطعنتُه برمحي حتى قتلته! فلمَّا قدمنا المدينة، بلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ، فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟! قلتُ: يا رسول الله، إنّما كان متعوِّذاً من السَّيف! فقال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟! فما زال يكررها عليَّ حتى تمنَّيتُ أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلكَ اليوم! ونزلَ قول الله تعالى: “وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا” الدَّرسُ الأوَّل: لا تحكُمْ على شيءٍ لم تُحِطْ به علماً، قد يمشي الناسُ في طريقٍ واحدة، وتكون المسافة بين نواياهم مقدار المسافة بين السَّماء والأرض! تهزني هذه الآية عميقاً: “وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ” كان يوسف عليه السلام وزليخة يركضان على الطريق ذاتها، ولهما وجهة واحدة هي الباب، ولكنَّ يوسف عليه السلام كان يهربُ من المعصية، وهي كانت تركضُ وراءها! وإنك لو رأيتَ من القصة هذا المشهد فقط، ولم تُحِطْ بكلّ تفاصيلها وليس لكَ منها إلا ما رأته عيناك، لقُلتَ هما سواء، وما أدراك أنتَ أنه كان يقصِدُ الباب ليهرب، فلا تعِشْ في هذه الحياة حَكماً وقاضياً! صحيح أن بعض الأمور واضحة جلية، ومن الحماقة ألا يكون للمرء يقين في هذه الحياة، ولكن تذكّر شيئاً مهماً: النوايا لا يطلِعُ عليا الناس ليقيموها، ولا الشياطين ليفسدوها، ولا الملائكة ليكتبوها، وحده الله سبحانه يرانا من الدّاخل كما نحن! الدَّرسُ الثّاني: يقولُ الشِّيرازيُّ رحمه الله: قمتُ الليلَ مع أبي، وحولنا أُناس نيام لم يُصلُّوا، فقلتُ لأبي: لم يقم أحدٌ من هؤلاء يصلي ركعتين! فقال لي: يا بُنيَّ، لو نمتَ لكان خيراً لكَ من وقوعكَ في الخَلْقِ! صلاحَكَ لا يعطيك الحقَّ بازدراء الناس، وسلامة الصَّدر والتَّواضع مع العبادة دون النوافل، خيرٌ من الاستعلاء مع كثرة النوافل! ولتعلَمْ علمَ اليقين أنه ليس بينك وبين المبتلى بمعصية الله إلا رحمة الله، وأنَّ الله سبحانه لو خلَّى بينك وبين المعاصي، لفعلتَ ما فعلَ غيرك، ولربما تفوَّقتَ عليه أيضاً! ثُمَّ تعالَ هنا، وضع عينك في عيني، أليستْ لكَ معاصٍ قد سترها الله عليكَ، ولو أطلعَ الناسُ عليها لسقطتَ من أعينهم، كلنا يا صديقي أسوأ مما نبدو عليه، ولكنّه رداء من الله اسمه السَّتر لو رفعه عنّا لانفضحنا! الدَّرسُ الثّالث: يقولُ سُفيان الثوريُّ رحمه الله: حُرمتُ قيام الليل خمسة أشهرٍ، بسبب ذنبٍ أذنبته! قيل له: وما هو؟ فقال: رأيتُ رجلاً يدعو الله ويبكي، فقلتُ في نفسي: هذا رياء! لا تقتحِمْ نوايا النَّاس ودع الخلقَ للخالق، وإنَّ أحدنا لتختلط عليه نيتّه أحياناً، فما بالنا نجزمُ في نوايا النَّاس وكأننا شققنا عن قلوبهم! وإنَّ أسوأ ما يُبتلى به المرء هو أن يقع في نوايا الصالحين! إذا شاهد منتقبةً قال: تسترُ قبحها! وإذا شاهد محجَّبةً قال: لعله خَشِنٌ شعرها! وإذا رأى الرَّجل يتصدق قال: يُرائي! وإذا رأى أحداً يزور أحداً قال: له عنده مصلحة، وإذا شاهد شاباً يرتاد المسجد قال: معقَّد، يجمعُ على نفسه قُبحين في آنٍ معاً، قبح العجز عن مجاراة الصالحين، وقبح الوقوع في نواياهم! الدَّرسُ الرّابع: أخرجَ البيهقيُّ في شُعب الإيمان عن ابن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ نظرَ إلى الكعبة فقال: مرحباً بكِ من بيت، ما أعظمكِ وما أعظم حرمتكِ، وللمؤمن أعظم عند الله حرمةً منكِ! وروى ابن ماجة في السُّننِ من حديث ابن عمر: رأيتُ رسول الله ﷺ يطوفُ بالكعبة، ويقول: ما أطيبكِ وما أطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظمَ حرمتكِ، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن، أعظم عند الله حرمةً منكِ، ماله، ودمه! وفي صحيح البخاري حديث يخطف القلب: يقول النبيُّ ﷺ: لا يزالُ العبدُ في فسحةٍ من دينه، ما لم يُصِبْ دماً حراماً! لا ذنبَ أعظمَ عند الله بعد الشِّرك من إراقة دماء النَّاس ظلماً، لهذا فإنَّ أوّل شيءٍ يقضي به الله سبحانه بين النَّاس يوم القيامة هو الدّماء! وما كان هذا إلا لحرمة انتهاكها، وبشاعة فعلها، وأن يأتي العبدُ ربَّه بكل ذنبٍ خلا الشرك، أهون عنده سبحانه من أن يأتيه في رقبته دم بريء سفكه، وإذا كان ظاهر الأحاديث الشَّريفة أن المنتحر في النار، وقد أزهقَ روح نفسه، فكيف بالذي يُزهِقُ أرواح النّاس؟ أدهم شرقاوي / سُطور

تم النسخ
المزيد من حالات قصص وعبر

🌿 قصة: باب الأمل كان هناك شاب يعيش في قرية بسيطة، فقد والده وهو صغير، وتحملت أمه مسؤولية تربيته وحدها. كان الفقر يحيط بهم من كل جانب، لكنه كان دائم الابتسامة رغم كل الظروف. في أحد الأيام، ذهب الشاب إلى شيخ في المسجد وقال له: يا شيخ، أشعر أن الحياة صعبة جدًا، ولا أرى طريقًا للنجاح. ابتسم الشيخ وقال له: هل ترى هذا الباب الصغير في آخر المسجد؟ اذهب وافتحه. ذهب الشاب وفتح الباب، فوجد خلفه طريقًا جميلًا وحديقة صغيرة مليئة بالورود. قال له الشيخ: هكذا هي الحياة، أحيانًا نرى بابًا مغلقًا فنظن أن لا أمل، بينما خلفه خير لم نكن نتوقعه. فقط حاول، ولا تيأس. عاد الشاب وهو يشعر بطاقة جديدة، وبدأ يعمل ويجتهد حتى أصبح من الناجحين في مجتمعه. ✨ العبرة: لا تحكم على حياتك من باب مغلق، فالله دائمًا يفتح أبوابًا أجمل لمن يصبر ويجتهد. اجمل القصص

من لطائف الأدب العربي : في سوق عكّاظ كان النّابغة الذّبياني يجلس تحت قبّة حمراء ويستمع إلى قصائد الشّعراء و يحكم بينهم و يحدد مراتبهم. في إحدى السّنوات أنشدت الخنساء قصيدتها الرّائعة في رثاء أخيها صخر الّتي تقول في مطلعها: قذى بعينيك أم بالعين عوّار أم أقفرت إذ خلت مِن أهلها الدّار كأنّ عيني لذكراه إذا خطرت فيضٌ يسيل على الخدّين مــدرار أعجبته القصيدة و قال لها : لولا أن الأعشى انشد قبلك لفضّلتك على شعراء هذه السّنة، فغضب حسان بن ثابت و قال: أنا أشعر منك و منها. فطلب النّابغة من الخنساء أن تجادله. فسألته الخنساء: أيّ بيت هو الأفضل في قصيدتك؟. فقال: لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضّحى وأسيافنا يقطرن مِن نجدة دما قالت له : إنّ في هذا البيت سبعة من مواطن الضّعف. قال حسّن بن ثابت : كيف ؟ فقالت الخنساء: الجفنات دون العشر و لو قلت الجفان لكان أكثر، وقلت “الغرّ” والغرّة بياض في الجبهة ولو قلت “البيض” لكان البياض أكثر اتساعا، وقلت “يلمعن”، والّلمعان انعكاس شيء من شيء، ولو قلت “يشرقن” لكان أفضل، و قلت “بالضّحى” و لو قلت “الدّجى” لكان المعنى أوضح وأفصح، وقلت “أسيافا” و هي دون العشرة، ولو قلت “سيوف” لكان أكثر، وقلت “يقطرن” و لو كانت “يسلن” لكان أفضل، فتعجّب من فصاحتها وفطنتها وعلمها بأسرار الشّعر والشّعراء.

#قصة_وعبرة 🌹من لطائف العرب 🌹 وما طردناك من بخل ولا قلل** لكن خشينا عليك وقفة الخجل !! * لهذا البيت قصة جميلة شاب ثري ثراءً عظيمًا كان والده يعمل بتجارة الذهب والياقوت .. وكان الشاب يؤثر على نفسه أصدقاؤه أيما إيثار .. وهم بدورهم يجلونه ويحترمونه بشكل لا مثيل له .. ودارت الأيام دورتها وشاءت الأقدار أن يموت والد الشاب وتفتقر العائلة افتقارًا شديدًا... فبدأ الشاب يبحث عن أصدقاء الماضي - أيام رخائه - فعلم أن أعز صديق كان يكرمه ويؤثر عليه أكثرهم مودة وقربًا منه قد أثرى ثراءً لا يوصف وأصبح من أصحاب القصور والأملاك والأموال، فتوجه إليه عسى أن يجد عنده عملًا أو سبيلًا لإصلاح حاله ... فلما وصل باب القصر استقبله الخدم والحشم، فذكر لهم صلته بصاحب الدار وما كان بينهما من مودة قديمة .. فذهب الخدم وأخبروا صديقه بذلك ، فنظر إليه من خلف ستارٍ ليراه، وقد بدا شخصا رث الثياب عليه آثار الفقر .. فلم يرض بلقائه، وأمر الخدم أن يخبروه بأن صاحب الدار لا يمكنه استقبال أحد . فذهب الرجل والدهشة تأخذ منه ماخذها وهو يتألم على الصداقة كيف ماتت . وعلى القيم كيف تذهب بصاحبها بعيدًا عن الوفاء، وتساءل عن الضمير كيف يمكن أن يموت وكيف للمروءة أن لا تجد سبيلها في نفوس البعض، ومهما يكن من أمر فقد ذهب بعيدًا وقريبًا من دياره صادف ثلاثة من الرجال عليهم أثر الحيرة وكأنهم يبحثون عن شيء فقال لهم ما أمركم يا قوم ؟ قالوا له : نبحث عن رجل اسمه فلان بن فلان وذكروا اسم والده فقال لهم : إنه أبي وقد توفي منذ زمن، فتأسفوا وذكروا أباه بكل خير، وقالوا له : إن أباك كان يتاجر بالمجوهرات وله عندنا قطع نفيسة من المرجان كان قد تركها عندنا أمانة، فأخرجوا كيسًا كبيرًا قد ملئ مرجانا ، فدفعوه له ورحلوا، والدهشة تعلوه وهو لا يصدق ما يرى ويسمع ... ولكن تساءل أين اليوم من يشتري المرجان .. فإن عملية بيعه تحتاج إلى أثرياء والناس في بلدته ليس فيهم من يملك شراء قطعة واحدة ... مضى في طريقه وبعد برهة من الوقت صادف امرأة كبيرة في السن عليها آثار النعمة والخير فقالت له : يا بني أين أجد مجوهرات للبيع في بلدتكم ، فتسمّر الرجل في مكانه ليسألها عن أي نوع من المجوهرات تبحث فقالت: أريد أحجارًا جميلة الشكل ومهما كان ثمنها . فسألها إن كان يعجبها المرجان . فقالت: نعم المطلب، فأخرج بضع قطع من الكيس ، فاندهشت المرأة لما رأت. فابتاعت منه قطعًا، ووعدته بأن تعود لتشتري منه المزيد .. وهكذا عادت الحال إلى يسر بعد عسر ، وعادت تجارته تنشط بشكل كبير .. فتذكر بعد حين من الزمن ذلك الصديق الذي ما أدى حق الصداقة ، فبعث له ببيتين من الشعر بيد صديق جاء فيهما : صحبت قومًا لئامًا لا وفاء لهم يدعون بين الورى بالمكر والحيل كانوا يجلونني مذ كنت رب غنى وحين أفلست عدوني من الجهل فلما قرأ ذلك الصديق هذه الأبيات كتب على ورقة ثلاثة أبيات وبعث بها إليه جاء فيها : أما الثلاثة قد وافوك من قبلي ولم تكن سببًا إلا من الحيل ** أما من ابتاعت المرجان والدتي وأنت أنت أخي بل منتهى أملي **** وما طردناك من بخل ومن قلل لكن خشينا عليك وقفة الخجل **** أدام الله الود والوفاء والاحترام المتبادل بين الأصدقاء

#قصة_واقعية يروي أحد المربين قائلا : منذ مدة كنت أقود سيارتي حين أوقفتني دورية مرور، بادر العون بطلب أوراق السيارة،فأخذ بتفحص وجهي من وراء عدسات شمسية معتمة... سلمته كل ما طلب من وثائق ليبادرني بلهجة هادئة وحازمة... -لم تربط الحزام يا أستاذ! - نعم للأسف... -هذا يستوجب مخالفة... عمت لحظات من الصمت... كنت أصارع هاتفا بين ضلوعي يطلب مني الإعتذار وطلب الصفح.. لا أعلم كيف استطعت كبحه... -حسنا حضرة العون، أعترف أنني أخطأت وأستحق المخالفة... بدأ العون بتدوين المخالفة متوجها لي بالحديث... أستاذ تعليم ثانوي..هل يحصل أحيانا أن تسامح أحد تلاميذك إذا غش في الإمتحان؟ أجبته :أكون بهذا أميزه عن غيره وأخرق القانون.. ناولني ورقة المخالفة قبل أن يتوجه لي بالحديث ثانية.. -هل يمكن أن تنزل من السيارة؟.. بتردد واستغراب نزلت... ليقوم باحتضاني فجأة... كنت مندهشا مما يحصل... -أستاذ...أنا تلميذك فلان، درست عندك، أتذكر حين غش ابنك في الإمتحان..مع تلميذ آخر؟ حينها منحتنا صفرا وطبقت علينا القانون... كلامك يومها لم ولن أنساه.. هذه أمانة إما أن أحملها بشرف أو أنسحب... القانون وضع ليطبق على الجميع ولا يستثنى منه أحد.. حتى ابني هذا... يومها بكيت ولكن احترمتك وجعلتك مثالا لي... واليوم سيدي أطبق عليك القانون ولا أستثني أحدا كما علمتنا.. لم أستطع كبح دموعي أمام ذلك المشهد وقد تداعت أمام ناظري تفاصيل ذلك اليوم الذي منحت فيه صفرا لفلذة كبدي... كان العون يناضل من أجل أن لا تسيل دموعه حفاظا على هيبة الزي الذي يرتديه... ليبادرني بالحديث أقسمت عليك سيدي أن تقبل هديتي.. هذا مبلغ المخالفة.. متعك الله بالصحة وأدامك تاجا فوق رؤوسنا.. حاولت التمنع فألح بشدة وسانده زميله الذي شهد الموقف بتأثر باد.. غادرت المكان وقد سرت بين أضلعي سكينة عجيبة وسعادة غامرة..وأنا أقول : تلك ثروة المربى التي لا تقدر بثمن #وقائع_الشارع_العربي #قصة_و_عبرة

🦋 يحكى أن رجلا زوج ابنتيه واحدة الى فلاح والأخرى الى صانع فخار… بعد عام سافر الرجل ليزور ابنتيه فقصد أولا زوجة الفلاح التي استقبلته بفرح وحينما سألها عن أحوالها قالت: زوجي استدان ثمن البذور واستأجر أرضا وزرعها وإذا أمطرت الدنيا فنحن بألف خير وان ما امطرت فإننا سنتعرض الى مصيبة... ترك الرجل ابنته وذهب لزيارة زوجة صانع الفخار التي استقبلته بفرح ومحبة وفي جوابها على سؤاله التقليدي عن الحال والأحوال قالت: زوجي اشترى ترابا بالدين وحوله الى فخار ووضعه تحت الشمس ليجف فإن لم تمطر الدنيا فنحن بألف خير.. أما إذا أمطرت فإن الفخار سيذوب وسنتعرض الى مصيبة... عاد الرجل الى عجوزته التي سألته عن أحوال بناتها فقال لها: ان أمطرت فأحمدى الله وان ما أمطرت فأحمدى الله... لذلك من أركان الإيمان الإيمان بالقدر خيره وشره... وقد يمنع الله عنك شيئا تظنه انت انه خير لك وهو لك شر والعكس صحيح...عليك بالتوكل على الله والمضى قدما بثقة... أن ما أصابك لم يكن ليخطأك وما أخطأك لم يكن ليصيبك...رفعت الأقلام وجفت الصحف... 🌷🌷🌷

عرض المزيد

من تطبيق رسائل
احصل عليه من Google Play