🌙✨ حكايات جحا | حين باع جحا عقله! يُقال أنه في زمانٍ مضى، مرّ جحا بسوقٍ صاخب يعجّ بالباعة والمشترين، وكلٌّ منهم يعرض بضاعته ويُنادي عليها بأعلى صوته. فجأةً، وقف جحا في وسط السوق ونادى بصوتٍ عالٍ: «للبيع! للبيع! عقلٌ نظيف لم يُستخدم قط!» 🧠 تجمّع الناس حوله مندهشين، وسأله أحدهم ساخراً: «يا جحا، كيف تبيع عقلك وأنت تحتاجه؟» ابتسم جحا ابتسامته الشهيرة وقال: «يا صديقي، رأيتُ اليوم عشرة رجال يتشاجرون على قشرة بطيخة، وخمسةً يتباهون بجدودهم الأموات، وثلاثةً ينتظرون المطر في الصحراء دون أن يحركوا ساكناً... فأدركتُ أن العقل في هذا السوق سلعةٌ كاسدة لا يشتريها أحد! 😂» ضحك الجميع، لكنّ كبير التجار اقترب منه وقال: «سأشتري عقلك يا جحا، بكم تبيعه؟» قال جحا بجدية تامة: «بثمنٍ غالٍ جداً يا سيدي... بثمن أن تُفكّر قبل أن تتكلم، وتسمع قبل أن تحكم، وتضحك على نفسك قبل أن تضحك على غيرك!» صمت التاجر طويلاً، ثم قال: «هذا ثمنٌ لا يستطيع كثيرون دفعه!» وغادر جحا السوق وهو يُغني، تاركاً الجميع يُفكّرون... 🚪🎶 💬 الحكمة: الذكاء الحقيقي لا يُقاس بالكلام، بل بالصمت في الوقت المناسب! ─────────────────
النَّاسُ طِباع! لمَّا كان يومُ بدرٍ وجِيءَ بالأسرى، قال النبيُّ ﷺ: ما تقُولون في هؤلاء؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومكَ وأهلكَ، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة، فإنِّي أرى أن تأخذَ منهم الفِدية، فيكون ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكُّفار، وعسى اللهُ أن يهديهم فيكُونوا لنا عضُدا، فقال عمر بن الخطاب: واللهِ ما أرى رأيَ أبي بكر، ولكن أرى أن تمكني من فلان – قريب له – فأضربَ عنقه، وتمكِّن عليّاً من عقيلٍ فيضربُ عنقه، وتمكن حمزة من فلانٍ أخيه حتى يضربَ عنقه، حتى يعلم اللهُ أنَّه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين! فسكتَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ولم يُجبهم، ثم دخلَ خيمته... فقال ناسٌ: يأخذُ بقولِ أبي بكر، وقال ناسٌ: يأخذ بقولِ عمر بن الخطاب، ثم خرج النبيُّ ﷺ وقال: إنَّ الله عزَّ وجلَّ ليلينَ قلوب رجالٍ فيه، حتى تكون ألينَ من اللبن! وإنَّ الله عزَّ وجل ليشدُدُ قلوب رجالٍ فيه، حتى تكون أشدَّ من الحجارة، وإن مثلكَ يا أبا بكرٍ كمثلِ إبراهيم عليه السلام قال: فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وإنَّ مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى عليه السلام قال: إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وإنَّ مثلكَ يا عمر كمثل موسى عليه السلام قال: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وإنَّ مثلكَ يا عمر كمثل نوحٍ عليه السلام قال: رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا ثم أخذ النبيُّ ﷺ برأي أبي بكر، فأنزل الله تعالى قوله مؤيداً رأي عمر: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ الدَّرسُ الأوّل: من الأشياء الجميلة التي لم تُذكر في هذه الرِّواية، أنَّ النبيَّ ﷺ قبل أن يستشيرَ أصحابه في أسرى بدر، نظر إلى هؤلاء الأسرى وقال: لو كان مطعم بن عديٍّ حيًّا وكلمني في هؤلاء النَّتْنَى لتركتهم له، ومطعم بن عديٍّ هو الذي أجاره بعد أن رُجم في الطَّائف، فقد منعته قريشٌ يومها أن يدخل مكة، وكأنَّه لا يكفيه ما لاقاه هناك حتى يُمنعَ من دخول وطنه! لا الغريبُ في الطَّائف قبِلَ دعوته، ولا القريبُ في مكّة قبل عودتَه! فذهبَ إلى مطعم بن عدي يسأله أن يُجيره ويحميه، فقبل ذلك، ودخل النبيُّ ﷺ مكة تحت حماية مطعم، ثم دار الزَّمانُ ولم ينسَ لمطعم بن عديٍّ معروفه معه، ما أوفاه من نبيٍّ، وما أكرمه من رسول! رغم أن هؤلاء أسرى حرب، ولو أنَّ أحداً استطاع أن يقتله ما تردَّد، ولكنَّه نبيل، والنُّبلاء لا ينسون مواقف النَّاسِ المُشرِّفة معهم، حتى ولو كانوا على غير دينهم! فكن وفياً كنبيِّك ﷺ، اِحفظ للناس معروفهم، وتحيِّن الفرص لردِّ هذا المعروف، صحيح أن الذي يفعل المعروف لا ينتظر سداداً، ولكن من العارِ أن تنسى أنتَ! الدَّرسُ الثَّاني: النَّاسُ طِباعٌ مختلفة، والأنبياءُ ناس! لهذا أنت ترى اِختلاف ردود أفعالهم تبعاً لاِختلاف طبائعهم، والطَّبعُ شيءٌ فطريٌ جِبليّ لا علاقة له بدرجة الإيمان، فإبراهيمُ وموسى وعيسى ونوحٌ عليهم السَّلام جميعاً، هم من أُولي العزم من الرُّسل، ولكنك تلاحظ لِيناً في طبع إبراهيم وعيسى عليهما السلام، بينما تلاحظ شيئاً من الحزمِ في طباع نوحٍ وموسى عليهما السلام، تماماً كما تلاحظ أنَّ أبا بكرٍ كإبراهيم وعيسى عليهما السَّلام في لِينهما، وعُمر بن الخطاب كنوحٍ وموسى عليهما السَّلام في حزمهما! الدَّرسُ الثَّالث: كثيرٌ من مواقفِ النَّاسِ في الحياة، وكثيرٌ من ردَّات أفعالهم وتصرفاتهم، مرجعه إلى الطَّبع لا إلى الإيمان! النَّاسُ منهم العصبيُّ ومنهم الحليم، منهم الشَّديدُ ومنهم اللَّين، ومنهم الكريمُ ومنهم البخيل، لهذا فإنَّ فهم طباع النَّاسِ الذين نتعامل معهم، يوفِّر علينا وعليهم عناءَ كبيراً، بل ويجعلنا حتى نتنبأ بردَّاتِ أفعالهم تبعاً لما نعلمه من طباعهم! الدَّرسُ الرّابع: عندما جاءت قبيلة عبد القيس إلى النبيّ ﷺ لتُسْلِم، سارع أفراد القبيلة بالدُّخول عليه، إلا سيِّدهم أشجُّ بن عبد القيس تمهَّلَ في المجيء! فقد بقيَ حتى لبس أجمل ثيابه، ووضع عِطْراً، فلما دخل على النبيِّ ﷺ قال له: إنَّ فيك خصلتين يحبهما الله: الحِلْمُ والأناة! فقال له: أَجُبلتُ عليهما أم تخلَّقتُ بهما يا رسول الله؟! فقال له: بل جُبلتَ عليهما! نصُّ صريح وقاطع أنَّ النَّاسَ يولدون بطباعٍ مختلفة، جبَلَهُم الله تعالى عليها وهم في بطُون أُمَّهاتهم، وإننا نرى عياناً ونحن نخوضُ غمار الحياة، البخيل والكريم في البيت الواحد، والشَّهم والأنانيّ أخوين من أُمٍّ وأب، والحليمُ والغضوب، وهما يُسقيان بماءٍ واحدٍ! ولكن سبحان من فضَّلَ النَّاسَ بعضهم على بعض في الأُكل كالزَّرعِ!
كأنني أريد أن أبكي مثلما بكى أبا هريرة حين سُئل : يا أبا هُريرة .. أتبكي على الدُّنيا ؟ فقال : لا والله ؛ دُنياكم هذهِ لا تُبكيني إنَّما أبكي مِنْ ثِقَلِ الحِمْلِ ؛ وسوء الرفيق ؛ ومن قلةِ الزاد ؛ وبُعدِ الطريق.. أبكي خوفًا مِن أسقُط يوم القيامة مِن على الصراط ولا أدخُل الجنَّة.. وَدِدتُ أنِّي لَم أُخلق🤎
النبي ﷺ كان بيحكي لأصحابه قصة عجيبة جداً عن راجل من الأمم اللي قبلنا. الراجل ده طول حياته كان مُسرف على نفسه، يعني غرقان في الذنوب والمعاصي والتقصير، لدرجة إنه مكنش فاكر لنفسه أي عمل صالح يلقى بيه ربنا! 😔 ولما كبر في السن وحس إن المـ.ـوت قرب، الرعب دخل قلبه. جمع ولاده كلهم حواليه وسألهم: أَيُّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ (يعني: أنا كنت أب عامل إزاي معاكم؟). ولاده ردوا عليه وقالوا: خَيْرَ أَبٍ (كنت أحسن أب). الراجل هنا صارحهم بالحقيقة المرة اللي مخوفاه، وقالهم وصية مرعبة وصادمة جداً: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مِـ.ـتُّ فَأَحـ.ـرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَـ.ـقُونِي، ثُمَّ اذْرُونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ.. فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَـ.ـذِّبَنِّي عَـ.ـذَابًا لَمْ يُعَـ.ـذِّبْهُ أَحَدًا! (يعني: أنا عمري ما عملت خير، فلما أمـ.ـوت إياكم تدفنوني! ولـ.ـعوا في جـ.ـثـ.ـتي لحد ما أبقى فحم، وبعدين اطحـ.ـنوا العـ.ـضم بتاعي لحد ما أبقى تراب، واستنوا يوم يكون فيه هوا شديد جداً وعاصفة، وارموا التراب بتاعي نصه في البر ونصه في البحر! عشان والله العظيم، لو ربنا قدر يجمعني ويحاسبني، هيعـ.ـذبني عـ.ـذاب معذبهوش لأي مخلوق تاني!). 🔥🌪️ الراجل من كتر رعبه ويأسه من كثرة ذنوبه، عقله البشري القاصر خلاه يفتكر إنه لو اتحـ.ـرق وبقى ذرات تراب طايرة في الهوا، ربنا مش هيقدر يجمعه ويبعثه يوم القيامة عشان يحاسبه! ولما الراجل مـ.ـات، ولاده فعلاً نفذوا وصيته بالحرف.. حـ.ـرقـ.ـوه، وطحـ.ـنوه، ورموا رماده في يوم عاصف عشان يختفي تماماً من الوجود. لكن قدرة ربنا سبحانه وتعالى مفيش حاجة تعجزها! ربنا أمر البحر إنه يجمع كل ذرة تراب وقعت فيه، وأمر الأرض إنها تجمع كل ذرة وقعت فيها، وفي لحظة، الراجل وقف كامل وسليم بين إيدين ربنا عز وجل! ✨ ربنا سبحانه وتعالى (وهو أعلم بيه) سأله سؤال واحد: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ (يعني: إيه اللي خلاك تعمل كده وتوصي ولادك يحـ.ـرقـ.ـوك؟). 🤔 الراجل وهو واقف بيترعش بين إيدين ربنا، نطق بكلمة واحدة طالعة من أعماق قلبه: خَشْيَتُكَ يَا رَبِّ! (وفي رواية: مَخَافَتُكَ يَا رَبِّ). (يعني: خوفي ورعبي منك ومن عقابك يا يارب هو اللي خلاني أعمل كده، مكنتش بكابر ولا بعاند، أنا كنت مرعوب!). 😭 وهنا تيجي المفاجأة اللي بتخلي القلوب تدوب من رحمة ربنا.. ربنا سبحانه وتعالى لما شاف الخوف والصدق اللي في قلب الراجل ده، ورغم جهله بقدرة ربنا المطلقة في البعث، قال الجملة اللي بتطمن كل عاصي: فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ! (يعني: ربنا عفا عنه وسامحه ومسحله كل ذنوبه، ودخله الجنة بسبب الخوف والرهبة الصادقة دي!). 🕊️❤️ 📌 العبرة من القصة: الخوف من ربنا (الخشية) عبادة قلبية عظيمة جداً بتمسح جبال من الذنوب. الراجل ده أخطأ خطأ عقائدي كبير لما ظن إن ربنا مش هيقدر يجمعه، بس ربنا عامله بـ نيته اللي كان كلها رعب وتعظيم لجلال الله. القصة دي بتعلمنا إن باب الرحمة أوسع بكتير من خيالنا، وإن مهما كانت ذنوبك أو تقصيرك، إياك تفقد الأمل أو تيأس من رحمة ربنا. لما تيجي تربي أو تنصح حد، ازرع فيه احترام ربنا والخوف من زعله، بس في نفس الوقت افتحله أبواب الرحمة وقوله إن ربنا بيفرح بتوبة العبد وبيعذره بجهله لو كان قلبه صادق! اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد 💙 #قصص_دينية #السيرة_النبوية #الخوف_من_الله #فن_التربية #قصص_حقيقية #قصة_و_عبرة
هذه القصة #الواقعية أشبه بالخيال تقشعر لها الأبدان لقد استيقظ #السلطان سليمان القانوني من النوم فزعاً مما رأه في منامه فناد على حرس من حراسه المقربين وقال له جهز لنا الخيل سوف نخرج اليوم متنكرين حتى نرى شئون الناس عن قرب وبعد أن خرج هو وحارسه فقط مر أمام جثة رجل ملقاة في أحد الشوارع ولا أحد من الناس يقترب منها . فسأل السلطان بعض الناس جثة من هذه إنها جثة رجل زان وشارب للخمر وليس عنده أولاد أو أهل غير زوجته ولا أحد من الناس يقبل أن يدفنه فغضب السلطان وقال أليس من أمه محمد صلّ الله عليه وسلم ثم حمل السلطان جثة الرجل وذهب بها إلى زوجته فما كان منها إلا أن بكت بكاءً شديداً فتعجب منها السلطان وقال لها لماذا تبكين وزوجك كان زانياً وشارباً للخمر . فقالت له إن زوجي كان عابداً زاهداً لله غير أنه لم يرزق بأولاد ومن شدة حبة للذرية والأولاد كان يشتري الخمر ويأتي به إلى البيت ويصبه في المرحاض ويقول الحمد لله أني خففت عن شباب المسلمين بعض المعاصي وكان يذهب إلى اللواتي يفعلن فاحشة الزنا ويعطهن أجرهن ليوم كامل على شرط أن يرجعن إلى بيوتهن ويقول الحمد لله أني خففت عنهن وعن شباب المسلمين بعض المعاصي فكنت أقول له إن الناس لهم ظاهر الأعمال وأنك سوف تموت ولن تجد من يغسلك ويدفنك ويصلي عليك فكان يضحك ويقول سوف يصلي علي السلطان والوزراء والعلماء وجميع المسلمون . فبكى السلطان وقال ولله إني أنا السلطان سليمان وإنه لصادق ولله سوف أغسله وأدفنه بنفسي وأجمع جميع المسلمين للصلاة عليه ثم أمر السلطان سليمان القانوني أن يحضر الجيش كله للصلاة عليه وأن يحضر جميع المسلمين وأن يدفن في مقابر السلاطين العثمانيين وبالفعل حضر الجميع فكانت أكبر صلاة جنازة في التاريخ ، فلا تحكموا على الناس من مظاهرهم واجعلوا بينكم وبين الله عملاً صالحاً لا يعلمه إلا الله . #قصة_و_عبرة
السّلام عليك يا صاحبي، لعلّكَ الآن تقولُ في نفسك: كيف سيرجع الله لي حقي؟! أو لعلكَ كنتَ أكثر غضباً فقُلتَ: كيف سينتقم اللهُ لي؟! إنكَ تنظرُ الآن في الأسباب فيبدو كلَّ شيءٍ أمامك شائكاً وصعباً! يا صاحبي، لا تُفكِّرْ في صعوبة ظرفك، فكِّرْ في قوَّة الرّبِ الذي تدعوه! منذ متى نسأل الله عن الكيف يا صاحبي؟! الكيف هذه للهِ وحده، نحن ندعوه بيقينٍ فقط! أما ترتيبات المعركة، وسلاح الانتقام فهي من شأن الرَّب القادر الذي سيدبرها بحكمته! اللهُ سبحانه دوماً يدهشنا بالسلاح الذي يختاره للمعركة! عندما رفع نوح عليه السّلام يديه إلى السماء قائلاً: أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ لم يكن يخطر في باله أبداً أن انتقام الله سيكون مدوياً، وصاعقاً إلى هذه الدرجة! لعلَّ أكثر ما كان ينتظره أن يهلكهم الله بضربة واحدة أو صيحة! لا أحد من سكان الأرض ولا السماء، كان يتوقع أن يكون الماء هو سلاح المعركة! الذي سيختاره الله سبحانه لنصر عبده المظلوم، وصدر الأمر الإلهي للسماء أن تنهمر، وللأرض أن تُخرج ماءها، والبحار أن تطغى، غرقت الأرض حتى آخرها إلى أن صار لا عاصم من أمر الله إلا الله! قصص القرآن ليست للتسلية يا صاحبي، إنها عقيدة، ودروس في الإيمان، وليس للمظلوم إلا أن يرفع شكواه! أما تفاصيل المعركة وسلاحها، فهذا كله من شأن الذي يُدبر كل شيء بحكمته! يا صاحبي، إنكَ لو عشتَ زمن النمرود، ورأيته يأمر الناس بالسجود له، ورأيته يُناظر إبراهيم عليه السّلام بكل بجاحة، ويقول: أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ! لربما سألتَ نفسكَ باستغراب: كيف سيُغيِّر الله كل هذا؟ أي سلاحٍ فتّاكٍ سيختاره الله ليذلَّ هذا الطاغية، وبالطبع ما كان سيخطرُ على بالكَ أبداً أنَّ الله سبحانه، سيرسل جندياً واحداً من جنوده لينتقم به، جندي صغير لا يكاد يُرى بالعين المجردة! بعوضة! أجل بعوضة واحدة أدخلها في أنفه لتستقرَّ في دماغه! فلا يهدأ إلا حين يضربه الذين كانوا يسجدون له بالأحذية على رأسه، بهذه الطريقة المدهشة يُدبر الله الأمور يا صاحبي! يا صاحبي، إنك لو شهدتَ اللحظة التي وُضع فيها إبراهيم عليه السّلام، في كفة المنجنيق ليُلقى في النار! لقلتَ في نفسكَ: ربما سيُطفئ الله النار بماءٍ يُنزله من السماء دفعةً واحدة! كان هذا حلاً وحيداً لو أن النار تحرقُ بأمر نفسها! ولكن هذه النار لا تحرقُ إلا بأمر ربها، فصدر إليها الأمر أن تكون برداً وسلاماً فكانتْ! إن الله سبحانه يُغيِّرُ خواص الأشياء إن أراد ذلك، السكين الحاد لم تذبح إسماعيل عليه السّلام يا صاحبي! والحوت المفترس لم يأكل يونس عليه السّلام وإن ابتلعه، كل شيءٍ في هذا الكون يعملُ بأمر الله، فلا تنظُرْ في الأسباب، كُنْ مع ربِّ الأسباب يكفيك مؤونتها! والسّلام لقلبكَ