عثرت أم على مبلغ ضخم من المال في حقيبة ابنتها ذات التسع سنوات رغم أن العائلة تعيش في فقر مدقع. في اليوم التالي قررت أن تتبعها والحقيقة التي اكتشفتها صډمتها بشدة كان الثلاجة فارغة مرة أخرى. راتب زوجها تأخر للشهر الثالث على التوالي وحين وصل أخيرا لم يكن يكفي سوى لسداد الديون وفواتير الخدمات. لم يتبق تقريبا شيء للعيش. اعتادت المرأة منذ زمن على عد كل قطعة نقدية وصنع حساء خفيف من بقايا ما تجده في الأدراج. في ذلك المساء وقفت أمام الموقد تحرك قدرا من المرق الخفيف. كانت ابنتها ستعود قريبا. الطفلة لم تتجاوز التاسعة لكن طفولتها لم تكن بريئة أو خفيفة كما ينبغي. كثيرا ما فكرت الأم أن ابنتها تستحق أكثر من شقة باردة وحديث دائم عن الديون. عندما انغلق الباب الأمامي بقوة عرفت فورا أن ابنتها وصلت. قالت دون أن تلتفت اغسلي يديك وتعالي لتتناولي الطعام. أجابت الطفلة بهدوء لا داعي يا أمي شكرا لست جائعة. تسلل الشك إلى قلب الأم. وأين أكلت إذا أنا فقط لا أريد أن آكل. كان الأمر غريبا. فهي لا تحصل على مصروف. حاولت الأم أن تقنع نفسها أن لا شيء يدعو للقلق لكن الخۏف استقر بداخلها. على الطاولة كانت هناك حقيبة ظهر وردية قديمة متسخة ومهترئة. التقطتها الأم وهي تتمتم يا لك من فوضوية كيف اتسخت حقيبتك هكذا قررت أن تخرج ما بداخلها لتغسلها. فتحت السحاب وتجمدت في مكانها. لم تجد دفاتر أو كتبا مدرسية. بل وجدت مالا. الكثير من المال. أوراقا نقدية حقيقية وليست فكة بسيطة. بردت يداها. من أين لطفلة في التاسعة بكل هذا المبلغ اتصلت فورا بالمعلمة. وجاءها الرد الذي جعلها تجلس مذهولة ابنتك لم تأت إلى المدرسة منذ عدة أيام. شعرت بأن الغرفة تدور بها. لو سألتها مباشرة ستكذب. كانت تعلم ذلك. لم يبق أمامها سوى خيار واحد أن تتبعها. في اليوم التالي خرجت الأم مبكرا واختبأت عند زاوية الشارع. خرجت الطفلة كالمعتاد حقيبتها على كتفيها متجهة نحو المدرسة. لكن عند التقاطع انعطفت في الاتجاه المعاكس. تبعتها الأم وهي تحاول ألا تفقدها من نظرها. أسوأ الأفكار اجتاحت عقلها هل تورطت في شيء خطېر هل يستغلها أحد ثم وصلت الطفلة إلى شارع مزدحم بالسيارات والمارة. توقفت عند إشارة المرور خلعت حقيبتها وأخرجت قطعة كرتون مطوية كتب عليها بقلم سميك أجمع المال لأشتري هدية لأمي. وقفت الطفلة على الرصيف بخجل تعرض اللافتة على المارة. بعضهم ابتسم بعضهم وضع نقودا في يدها. كانت تشكر كل شخص وتضع المال بعناية في حقيبتها. وقفت الأم خلفها عاجزة عن الحركة. وفجأة تذكرت حديثا قالته قبل أيام حين كانت متعبة ومحبطة أتمنى لو أستطيع ولو مرة واحدة في حياتي أن أرى البحر فقط أقف على الشاطئ. قالتها دون أن تفكر كثيرا. لكن الطفلة تذكرتها. استدارت البنت ورأت أمها فتجمدت من الخۏف. في عينيها ارتسم القلق من أن تعاقب. همست أمي أردت أن أفاجئك. حتى تري البحر. لقد ادخرت تقريبا ما يكفي. في تلك اللحظة سقطت الأم على ركبتيها وسط الرصيف واحتضنت ابنتها بقوة. لم تكن ترتجف من الڠضب بل من إدراكها لثقل المسؤولية الذي حملته تلك الكتفين الصغيرتين ثم أمسكت بكتفيها الصغيرين وأبعدتها قليلا لتنظر في عينيها. كانت عينا الطفلة مليئتين بالخۏف لكنها أيضا مليئتان بالحب. قالت الأم بصوت مرتجف لكنه حازم يا حبيبتي أنا فخورة بقلبك. فخورة إنك فكرتي في قبل نفسك. لكن لا لا تأخذي مالا من أحد في الشارع أبدا. انخفضت عينا الطفلة. تابعت الأم وهي تمسح دموعها المال الذي يأتي من تعبنا وعرقنا هو وحده الذي له قيمة. نحن قد نكون فقراء لكن عندنا كرامة. والكرامة لا تمد يدها لأحد. سكتت لحظة ثم انكسر صوتها أنا آسفة آسفة لأنني جعلتك تسمعين همومي. آسفة لأنك شعرت أنك مسؤولة عن إسعادي وأنت ما زلت طفلة. هذا حملي أنا ليس حملك. رفعت الطفلة رأسها ببطء. أخذت الأم اللافتة الكرتونية مزقتها بهدوء ثم أمسكت يد ابنتها بقوة. سأرى البحر يوما ما لكن عندما أعمل وأجمع ثمنه بنفسي. وأنت مهمتك الوحيدة الآن أن تكبري وتدرسي وتحلمي. سارتا معا إلى البيت والحقيبة أخف وژنا لكن القلب أثقل درسا. العبرة الفقر ليس عيبا لكن فقدان الكرامة هو الخسارة الحقيقية. والأطفال يجب أن يحملوا أحلامهم لا هموم الكبار.
فتاة تبيع الكتب مع والدها ، فجأة رأت حبيبها قادم نحوها فقالت لحبيبها : هل اتيت لتأخذ كتاب الذي عنوانه ان الأب بجانبي للكاتب الألماني شيكسبير؟ فقال حبيبها : لا اتيت لأخذ كتاب بعنواناين ينبغي أن أراكِللكاتب الانجليزي توماس هرنانير.. فقالت لا يوجد عندي ذلك الكتاب لكن يمكنك اخذ كتاب الذي عنوانهتحت شجرة المانجوللكاتب الامريكي باتريس فرّد عليها:حسناً زميلتي..لكن هل تستطيعين غداً ان تحضري معك للجامعه كتابسأتصل بكِ بعد 5 دقائقللكاتب البلجيكي جون برنار فرّدت الفتاة : بكل سرور..وانت لا تنسى أن تحضر معك كتابلن أخذلك ابداًللكاتب الفرنسي ميشيل دانيال ، الى اللقاء عندما رحل الشاب قال الأب: هذه العناوين كثيره هل سيطالعها كلها ياابنتي؟ فقالت الفتاة : نعم ياابي انه طالب مميز وذكي في الجامعه. فرّد عليها الاب قائلاً : حسناً حبيبتي لقد فهمت..لكن انا عندي لكما كتابين رائعين ستحبوهما متأكد.. اعطي عنوان هذا الكتاب لصديقك الذي عنوانهلست غبياً لقد فهمت كل شيءللكاتب الهولندي فرانك مرتيز ، اما عنوان كتابك يا عزيزتي اسمهاستعدي للزواج من ابن عمكِ غداًللكاتب الروسي موريس هنري
قصة الإمام الكسائي كان الإمام الكسائي رحمه الله راعياً للغنم حتى بلغ ٤٠ عاماً ! وفي يوم من الأيام وهو يسير رأى أمّاً تحث ابنها على الذهاب إلى الحلقة لحفظ #القرآن ، والولد لا يريد الذهاب.. فقالت لابنها : يا بني اذهب إلى الحلقة لتتعلم، حتى إذا كبرت لا تكون مثل هذا الراعي ! فقال الكسائي : أنا يضرب بي المثل في الجهل؟! فذهب ، فباع غنماته، وانطلق إلى التعلم وتحصيله، فأصبح : إماماً في اللغة ، و إماماً في القراءات ، ويُضرَب به المثل في العلم وعلو الهمة! . الجواهر و الدرر، لابن حجر .
مـيـتـة تـتـكـسـر عـظـامـهـا ذكر أحد الدعاة أنه اتصلت به إحدى العائلات طالبة منه دفن أمهم التي توفيت، فحكى عن نفسه قائلاً .. ذهبت إلى المقبرة وانتظرت عند مكان غسل الموتى، وإذا بي أرى أربع نساء محجبات يخرجن مسرعات من مكان الغسل ولم أسأل عن سبب خروجهن لكونه أمراً لا يعنيني. بعد فتر وجيزة خرجت المرأة التي تغسل الأموات وطلبت من الرجال مساعدتها في غسل الميتة لعدم وجود نساء يساعدنها، فقلت لها: إن هذا لا يجوز لكوننا رجالاً ولا يحل لنا الإطلاع على عورات النساء، فعللت طلبها بضخامة جثة الميتة وثقلها! . فلم نقبل حجتها، لتعود وتكمل الغسل والتكفين. ثم نادتنا لحمل الجثة فدخلت ومعي بضعة رجال لحملها فلم نستطع! .. فنادينا بقية الرجال (11 رجلا) وحملنا الجثة، وبعد الصلاة حملناها إلى المقبرة. ولما وصلنا إلى فتحة القبر وكعادة أهل مصر ، فإن قبورهم مثل الغرف، ينزلون من الفتحة العلوية بسلم إلى قاع الغرفة ثم يضعون موتاهم دون دفن أو إهالة للتراب. فتحنا الباب العلوي وأنزلنا الجثة من على أكتافنا وإذا بها تنزلق وتسقط منا داخل الغرفة دون أن نتمكن من إدراكها، حتى أنني سمعت قعقعة عظامها وهي تتكسر أثناء سقوطها. فنظرت من الفتحة وإذا بالكفن ينفتح قليلاً فيظهر شيء من جسد المرأة! .. فقفزت مسرعاً إليها وسترتها ثم سحبتها بصعوبة بالغة إلى اتجاه القبلة، وفتحت شيئاً من الكفن تجاه الوجه وإذا بي أرى منظراً عجيباً! رأيت عينيها جاحظتين ووجهها قد اسود، ففزعت لهول المنظر وخرجت مسرعاً للأعلى لا ألوي على شيء. وبعد وصولي إلى الشقة اتصلت بي إحدى بنات المتوفاة واستحلفتني أن أخبرها بما جرى لوالدتها أثناء إدخالها القبر، فأردت أن أهرب من الإجابة ولكنها كانت تصر عليّ لأخبرها، فأخبرتها فإذا بها تقول لي: يا شيخ عندما رأيتنا نخرج من مكان الغسل مسرعات فإن ذلك كان بسبب ما رأيناه من اسوداد الوجه! يا شيخ إن سبب ذلك أن والدتنا ما صلّت لله ركعة، وأنها ماتت متبرجة! اللهم أحسن خاتمتنا المصدر/صيد الفوائد قصص واقعية انشروها لعل بتعظ بها غيركم #قصة_و_عبرة
لم يجد رجل الأعمال الغارق في ديونه وسيلة للخروج من حالة اليأس التي اصابته سوى أن يجلس على كرسي في الحديقة العامة وهو في قمة الحزن والهم متسائلاً هل يوجد حل ينقذه وينقذ شركته من الإفلاس وفجأة !!! ظهر له رجل عجوز وقال له : أرى أن هناك ما يزعجك فقال له رجل الأعمال ما اصابه فرد عليه ذلك العجوز قائلا أعتقد ان بأمكاني مساعدتك، ثم سأل الرجل عن اسمه وكتب له شيك بأسمه وقال له : خذ هذه النقود وقابلني بعد سنة لتعيد لي هذا المبلغ في نفس هذا المكان . وبعدها رحل العجوز وبقي رجل الأعمال مشدوها بما حصل ويقلب بين يديه شيكا بمبلغ نصف مليون دولار عليه توقيع ( جون دي روكفلر ) ملاحظة : جون دي روكفلر هو رجل اعمال امريكي كان اكثر رجال العالم ثراء ما بين عامي 1839م - 1937م جمع ثروته من خلال عمله في مجال البترول وانفق خلال حياته اكثر من 550 مليون دولار في مشاريع خيرية . افاق الرجل من ذهوله وقال : الأن استطيع بهذه النقود ان امحوا كل ما يقلقني، ثم فكر لوهلة وقرر ان ينقذ شركته من الإفلاس دون ان يلجأ لصرف الشيك الذي اتخذه مصدر امان وقوة له في المستقبل، وانطلق بتفاؤل نحو شركته وبدأ أعماله ودخل بمفاوضات مع الدائنين لتأجيل السداد واستطاع خلال هذه الفترة تحقيق عمليات بيع كبيرة لصالح شركته . وخلال بضعة شهور استطاع ان يسدد اغلب ديونه وبدأ في تحصيل الربح من جديد وبعد انتهاء السنة المحدده من قبل ذلك العجوز، ذهب الرجل متحمسآ الى الحديقة فوجد ذلك العجوز بانتضاره جالساً على نفس الكرسي فلم يستطع تمالك نفسه وقام بسرعة باعطائة الشيك الذي لم يصرفة وبدأ بسرد حكايته منذ ان امسك بالشيك وما حققه من نجاحات مبهرة ومن غير ان يصرف ذلك الشيك . وفجأة قاطعت كلامه ممرضة مسرعة بأتجاه ذلك العجوز وقالت : الحمد لله انني وجدتك هنا واخذته من يده وقالت لرجل الأعمال ارجوا ان لا يكون قد ازعجك فهو دائم الهروب من مستشفى المجانين المجاور لهذه الحديقة ويدعي دائما انه جون دي روكفلر ! وقف رجل الأعمال تغمره الدهشة والذهول وبدأ التفكير بتلك السنة الكاملة التي مرت وهو ينتزع شركته من خطر الإفلاس ويعقد صفقات البيع والشراء ويفاوض بقوة اقتناعاً منه ان هناك نصف مليون دولار خلفه تحميه وتسانده، حينها ادرك ان النقود ليست وحدها التي غيرت حياته وانقذت شركته من الإفلاس بل الذي غير حياته هو اكتشافه الجديد الا وهي الثقة بالنفس . فهي التي تمنحك قوة تجعلك تتخطى اقوى انواع الفشل واخطرها وهي صمام الأمان لكل نجاح تحقق في حياتك، اعمل لدنياك كانك تعيش ابداً واعمل لأخرتك كانك تموت غداً والثقة بالنفس نحتاجها ابداً. التوكل على الله سبحانه وتعالى اولاً ، ثم الثقة بالنفس سلاح هذا الزمان الصعب. #قصة_و_عبرة
لو نمتَ كانَ خيراً لكَ! يقولُ حِبُّ رسول الله ﷺ وابنُ حِبِّه، أسامة بن زيد بن حارثة: بعثَنَا رسولُ الله ﷺ في سَريَّةٍ إلى الحُرقة من جُهينة، فصبَّحْنا القومَ فهزمناهم، ولحقتُ أنا ورجلٌ من الأنصار رجلاً منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله! فكفَّ الأنصاريُّ عنه، وطعنتُه برمحي حتى قتلته! فلمَّا قدمنا المدينة، بلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ، فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟! قلتُ: يا رسول الله، إنّما كان متعوِّذاً من السَّيف! فقال: أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟! فما زال يكررها عليَّ حتى تمنَّيتُ أني لم أكن أسلمتُ قبل ذلكَ اليوم! ونزلَ قول الله تعالى: “وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا” الدَّرسُ الأوَّل: لا تحكُمْ على شيءٍ لم تُحِطْ به علماً، قد يمشي الناسُ في طريقٍ واحدة، وتكون المسافة بين نواياهم مقدار المسافة بين السَّماء والأرض! تهزني هذه الآية عميقاً: “وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ” كان يوسف عليه السلام وزليخة يركضان على الطريق ذاتها، ولهما وجهة واحدة هي الباب، ولكنَّ يوسف عليه السلام كان يهربُ من المعصية، وهي كانت تركضُ وراءها! وإنك لو رأيتَ من القصة هذا المشهد فقط، ولم تُحِطْ بكلّ تفاصيلها وليس لكَ منها إلا ما رأته عيناك، لقُلتَ هما سواء، وما أدراك أنتَ أنه كان يقصِدُ الباب ليهرب، فلا تعِشْ في هذه الحياة حَكماً وقاضياً! صحيح أن بعض الأمور واضحة جلية، ومن الحماقة ألا يكون للمرء يقين في هذه الحياة، ولكن تذكّر شيئاً مهماً: النوايا لا يطلِعُ عليا الناس ليقيموها، ولا الشياطين ليفسدوها، ولا الملائكة ليكتبوها، وحده الله سبحانه يرانا من الدّاخل كما نحن! الدَّرسُ الثّاني: يقولُ الشِّيرازيُّ رحمه الله: قمتُ الليلَ مع أبي، وحولنا أُناس نيام لم يُصلُّوا، فقلتُ لأبي: لم يقم أحدٌ من هؤلاء يصلي ركعتين! فقال لي: يا بُنيَّ، لو نمتَ لكان خيراً لكَ من وقوعكَ في الخَلْقِ! صلاحَكَ لا يعطيك الحقَّ بازدراء الناس، وسلامة الصَّدر والتَّواضع مع العبادة دون النوافل، خيرٌ من الاستعلاء مع كثرة النوافل! ولتعلَمْ علمَ اليقين أنه ليس بينك وبين المبتلى بمعصية الله إلا رحمة الله، وأنَّ الله سبحانه لو خلَّى بينك وبين المعاصي، لفعلتَ ما فعلَ غيرك، ولربما تفوَّقتَ عليه أيضاً! ثُمَّ تعالَ هنا، وضع عينك في عيني، أليستْ لكَ معاصٍ قد سترها الله عليكَ، ولو أطلعَ الناسُ عليها لسقطتَ من أعينهم، كلنا يا صديقي أسوأ مما نبدو عليه، ولكنّه رداء من الله اسمه السَّتر لو رفعه عنّا لانفضحنا! الدَّرسُ الثّالث: يقولُ سُفيان الثوريُّ رحمه الله: حُرمتُ قيام الليل خمسة أشهرٍ، بسبب ذنبٍ أذنبته! قيل له: وما هو؟ فقال: رأيتُ رجلاً يدعو الله ويبكي، فقلتُ في نفسي: هذا رياء! لا تقتحِمْ نوايا النَّاس ودع الخلقَ للخالق، وإنَّ أحدنا لتختلط عليه نيتّه أحياناً، فما بالنا نجزمُ في نوايا النَّاس وكأننا شققنا عن قلوبهم! وإنَّ أسوأ ما يُبتلى به المرء هو أن يقع في نوايا الصالحين! إذا شاهد منتقبةً قال: تسترُ قبحها! وإذا شاهد محجَّبةً قال: لعله خَشِنٌ شعرها! وإذا رأى الرَّجل يتصدق قال: يُرائي! وإذا رأى أحداً يزور أحداً قال: له عنده مصلحة، وإذا شاهد شاباً يرتاد المسجد قال: معقَّد، يجمعُ على نفسه قُبحين في آنٍ معاً، قبح العجز عن مجاراة الصالحين، وقبح الوقوع في نواياهم! الدَّرسُ الرّابع: أخرجَ البيهقيُّ في شُعب الإيمان عن ابن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ نظرَ إلى الكعبة فقال: مرحباً بكِ من بيت، ما أعظمكِ وما أعظم حرمتكِ، وللمؤمن أعظم عند الله حرمةً منكِ! وروى ابن ماجة في السُّننِ من حديث ابن عمر: رأيتُ رسول الله ﷺ يطوفُ بالكعبة، ويقول: ما أطيبكِ وما أطيب ريحكِ، ما أعظمكِ وأعظمَ حرمتكِ، والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن، أعظم عند الله حرمةً منكِ، ماله، ودمه! وفي صحيح البخاري حديث يخطف القلب: يقول النبيُّ ﷺ: لا يزالُ العبدُ في فسحةٍ من دينه، ما لم يُصِبْ دماً حراماً! لا ذنبَ أعظمَ عند الله بعد الشِّرك من إراقة دماء النَّاس ظلماً، لهذا فإنَّ أوّل شيءٍ يقضي به الله سبحانه بين النَّاس يوم القيامة هو الدّماء! وما كان هذا إلا لحرمة انتهاكها، وبشاعة فعلها، وأن يأتي العبدُ ربَّه بكل ذنبٍ خلا الشرك، أهون عنده سبحانه من أن يأتيه في رقبته دم بريء سفكه، وإذا كان ظاهر الأحاديث الشَّريفة أن المنتحر في النار، وقد أزهقَ روح نفسه، فكيف بالذي يُزهِقُ أرواح النّاس؟ أدهم شرقاوي / سُطور